وهبة الزحيلي
8
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : وَالذَّارِياتِ الرياح تذرو التراب وغيره . فَالْحامِلاتِ السحب تحمل الأمطار . وِقْراً ثقلا . فَالْجارِياتِ السفن التي تجري على سطح الماء . يُسْراً بسهولة أو جريا سهلا . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة التي تقسّم أمور العباد والأمطار والأرزاق وغيرها . إِنَّما تُوعَدُونَ أي إن وعدكم بالبعث وغيره . لَصادِقٌ لوعد صادق . وَإِنَّ الدِّينَ الجزاء بعد الحساب . لَواقِعٌ لحاصل لا محالة . استدل تعالى باقتداره على هذه الأشياء على اقتداره على البعث الموعود . وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ذات الطرق جمع حبيكة ، إما الطرق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو الطرق المعقولة التي يتوصل بها إلى المعارف . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ إنكم يا أهل مكة في شأن القرآن الكريم والنبي صلى اللّه عليه وسلم في قول متناقض مضطرب ، فتقولون تارة : سحر وساحر ، وتارة : شعر وشاعر ، وتارة : كهانة وكاهن ، وتقولون أحيانا : اللّه خالق السماوات والأرض ، ثم تقولون بعبادة الأوثان معه ، وفي شأن الحشر : تارة تقولون : لا حشر ولا بعث ، وأخرى تقولون : الأصنام شفعاؤنا يوم القيامة عند اللّه . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يصرف عن الرسول أو القرآن أو الإيمان من صرف عن الهداية في علم اللّه تعالى ، إذ لا صرف أشد منه . قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ لعن الكذابون من أصحاب القول المختلف . فِي غَمْرَةٍ جهل يغمرهم . ساهُونَ غافلون عما أمروا به . يَسْئَلُونَ النبي سؤال استهزاء . أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ متى مجيء يوم الجزاء ؟ وجوابهم محذوف ، أي يجيء . يُفْتَنُونَ يحرقون ، يقال : فتنت الذهب : أحرقته وأذبته ليعرف غشه ، فاستعمل في الإحراق والتعذيب . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ أي يقال لهم : ذوقوا تعذيبكم . هذَا التعذيب . الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وقوعه في الدنيا استهزاء . التفسير والبيان : لما بيّن اللّه تعالى في آخر سورة ق المتقدمة أن المشركين مصرّون على إنكار الحشر بعد إيراد البراهين الساطعة عليهم ، لم يبق إلا توكيد الدعوى بالإيمان ، فافتتحت هذه السورة بذلك : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ، فَالْحامِلاتِ وِقْراً ، فَالْجارِياتِ يُسْراً ، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ،